أحمد مصطفى المراغي

155

تفسير المراغي

الإيضاح ( وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) أي وإذا قرئ القرآن عليكم أيها المؤمنون فأصغوا له أسماعكم ، لتتفهموا آياته وتعتبروا بمواعظه ، وأنصتوا له لتعقلوه وتتدبروه ولا تلغوا فيه فلا تعقلوه ، ليرحمكم ربّكم باتعاظكم بمواعظه ، واعتباركم بعبره ، واستعمالكم ما بينه لكم من فرائضه في آية ؛ فمن استمع وأنصت كان جديرا أن يفهم ويتدبر ، ومن كان كذلك كان حريّا أن يرحم . والآية تدل على وجوب الاستماع والإنصات للقرآن إذا قرئ سواء أكان ذلك في الصلاة أو في خارجها وهو المروي عن الحسن البصري ، لكن الجمهور خصوه بقراءة الرسول صلى اللّه عليه وسلم في عهده وبقراءة الصلاة والخطبة من بعده ، ذلك أن إيجاب الاستماع والإنصات في غير الصلاة والخطبة فيه حرج عظيم ، إذ يقتضى أن يترك له المشتغل بالعلم علمه والمشتغل بالحكم حكمه وكل ذي عمل عمله . أما قراءة النبي صلى اللّه عليه وسلم فكان بعضها تبليغا للتنزيل وبعضها وعظا وإرشادا ، فلا يسع أحدا من المسلمين يسمعه يقرأ أن يعرض عن الاستماع أو يتكلم بما يشغله أو يشغل غيره عنه ، وهكذا شأن المصلى مع إمامه وخطيبه ، إذ هذا هو المقصود من الصلاة والواجب فيها . وما يفعله جماهير الناس في المحافل التي يقرأ فيها القرآن كالمآتم وغيرها من ترك الاستماع والاشتغال بالأحاديث المختلفة - فمكروه كراهة شديدة ولا سيما لمن كانوا على مقربة من التالي ، ولا يجوز لقارئ أن يقرأ على قوم لا يستمعون له ، وإن كان أكثرهم يستمع وينصت فشذ بعضهم بمناجاة صاحبه بالجنب بلا تهويش على القارئ ولا على المستمعين كانت المخالفة سهلة لا تقتضى ترك القراءة ولا تنافى الاستماع . والواجب على كل مؤمن بالقرآن أن يحرص على استماعه عند قراءته كما يحرص على تلاوته وأن يتأدب في مجلس التلاوة .